الشيخ محمد الصادقي
83
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وعقيدة ، أم فعلة وقولة ، أم أية حالة على أية حال ، مهما اختلفت دركات ذلك الإشراك . والسجدة هي صورة عبادة ، فان كانت لغير اللَّه بنية العبادة وسيرتها فمن أسفل دركات الإشراك باللَّه ، وإن كانت صورة دون سيرة وهي أحيانية وإنما احتراما للمسجود له ، فمن أدنى دركاته ، وإن كانت مستمرة فعوان بين ذلك ، وذلك الثالوث على اختلاف دركاته مشترك في الشرك ! فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) . ليس الكون قاحلا عمن يسبحون له وله يسجدون ، « فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا » عن عبادته وسجوده ، إلى سجود الشمس والقمر وهما آيتان من آياته ، إلحادا فيها بافراط « فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ » عندية القرب مكانة تربوية لا مكانا ، من ملائكة وإنس وجان ، سابقين أو مقربين ، فإنهم عند ربك ، لا « اللَّه » فليس عند ذاته أحد ، ولا « رَبِّ الْعالَمِينَ » حيث الربوبية العامة ليست بذلك الزلفى ، بل « عِنْدَ رَبِّكَ » بتلك الربوبية القمة التي أنت فيها بأعلى قمة « يُسَبِّحُونَ لَهُ » لا سواه « بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ » في كل وقت لحدّ أصبحت ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وخطراتهم تسبيحا للَّه « وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ » : لا يملّون من هذه الكثرة الكثيرة ، وإنما يسأمون لو يغفلون . وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) . « وَمِنْ آياتِهِ » قدرته على إحياء الموتى مسرح الأرض الخاشعة الخامدة القاحلة حيث تحيى بإنزال الماء فتربو وتهتز ، فمن ذا الذي يربيها ويهزّها بعد خشوعها إلّا اللَّه « إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى » وبأحرى « إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .